فهم العنف الجنسي الناجم عن الصراعات



فهم العنف الجنسي الناجم عن الصراعات

عادة ما يتعرض المدنيون للعنف في اللصراع المتبادل بين بلدين أوبين أطراف متصارعة داخل البلاد، ويعد تهديد العنف الجنسي من أكثر الآثار ضررا على المدنيين. استنادا للتعريف المطروح في قانون روما الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية، فيشمل العنف الجنسي كلا من الاغتصاب والعبودية الجنسية والدعارة الإجبارية والحمل القسري والاجهاض القسري والتشويه والتعذيب الجنسيين. قد يكون العنف جنسيا أو مستندا على الجنس، وقد يكون محايدا جنسيا وقد يكون العنف ناجما عن الجنس أيضا. يصاحب العنف الجنسي المتعلق بالصراعات إما القوة أو التهديد باستخدام القوة ضد الضحية أو ضد طرف ثالث، ويتم فعل ذلك بدون أو بخلاف إرادة الضحية.

تتمثل حالات بارزة للعنف المتعلقة بالصراعات حول العالم في الحالات التالية:
·        تم اغتصاب ما بين 20000 و50000 امرأة خلال حرب البوسنة في أوائل التسعينيات
·        تعرضت ما بين 50000 و64000 امرأة نازحة داخليا للاعتداء الحنسي على أيدي المقاتلين في سييرا ليون
·        تم اغتصاب 500000 امرأة اثناء ال100 يوم من الإبادة الجماعية في رواندا
·        بلغ عدد حالات العنف الجنسي التي تم الإعلان عنها في جمهورية الكونغو الديمقراطية 15314 في 2008 و15297 في 2009.
·        في جمهورية كونغو الديمقراطية يتم الإعلان عن حوالي 1100 حالة اغتصاب كل شهر، بمعدل 36 امرأة أو بنت يتم اغتصابهن كل يوم. ويُعتقد أن أكثر من 200000 امرأة يعانين من العنف الجنسي في تلك الدولة منذ اندلاع المعارك المسلحة.
·        الاغتصاب والاعتداء الجنسي أمران منتشران في الصراع في منطقة دارفور في السودان.
·         كان العنف الجنسي من السمات المميزة للحرب الأهلية في ليبيريا التي امتدت 14 سنة.
ماذا يقول القانون؟
بما أن الصراعات تقع تحت مظلة السياسة العالمية، وأن الدولة التي تخوض معارك ليست دائما قادرة أو راغبة في توفير كافة الحماية المستحقة والمطلوبة للمدنيين، فإننا نستعين بالقانون الدولي لمعالجة الصراعات. لاتفاقيات جنيف صلة بهذه المسألة المهمة التي تواجه السيدات. على وجه الخصوص، تحظر المادة 3 المشتركة لاتفاقية جنيف  بصراحة "العنف ضد الحياة" و"القتل بكافة اشكاله" و"المعاملة القاسية والتعذيب" بحق أي طرف مسالم اثناء القتال غير الدولي. تعد اتفاقية جنيف الرابعة ذات أهمية أيضا، لأنها تدرك حقيقة أنه على الرغم من أن السيدات نادرا ما يشاركن في القتال فإن معظم المدنيين المتضررين هم من النساء غالبا . تحمي المادة 27 على وجه الخصوص  السيدات من أن يصبحن ضحايا لبعض أنواع العنف المتعلقة بالصراعات خلال الحروب والصراعات المسلحة. تعتبر المادة 147 أيضا ذو أهمية لأنها تقول بصراحة إن الدول الاعضاء مجبرة بحسب القانون الدولي على معاقبة مرتكبي الاعتداءات العنيفة ضد المرأة. كما أنه يصنف عدة جرائم حرب مثل: القتل المتعمد، والتعذيب والمعاملة غير الانسانية. بالإضافة إلى ذلك، يعد القرار 1325 لمجلس الأمن للأمم المتحدة (أكتوبر 2000) ذا أهمية لأنه يركز فقط على تأثير الحرب على النساء، ويؤكد التزام الأمم المتحدة بحماية المرأة خلال الصراعات المسلحة، ويحث على مشاركة أكثر للسيدات في صنع القرارات حول إجراءات حفظ السلام، بالإضافة إلى ضمان حماية السيدات والبنات واحترام حقوقهن.

يحظر القانون الدولي العنف المتعلق للصراعات بشدة، فيعتبر انتهاكا فادحا وجريمة جنائية. كان العنف الجنسي في سياق الصراعات يُعتبر "غنائم الحرب" أو نتيجة "حتمية" للحرب. بيد أن تغيرت النظرة في 1992 مع الاعتداء الشاسع للسيدات في يوغوسلوفيا السابقة. منذ ذلك الوقت بُذلت جهود من أجل تغيير رؤى الناس ووضع حد للحصانة للمدانين بارتكب العنف الجنسي المتعلق بالصراعات. كما أن قانون روما (2002) الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية ذو صلة أيضا لأنه يجرم الاغتصاب المنهجي وأي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي خلال الصراع.

في وسائل الإعلم

تواصل معنا
تشيناي–الهند